Category تقارير وتحقيقات

القَبو السِّري للبضاعة “إكس” ..انتشار مُنفَلت للعلامات المُقلَّدَة في

  • تحقيق/ شيماء القرشي & أحمد عوضه

  • في ضاحية نائية عن العمران شرق مدينة صنعاء، يجثم مبنًى مستطيلٌ ضخم من الطوب المُصْمَت، يعلوه سقفٌ مثلثٌ من الصفيح، وفي الواجهة ينتصب بابٌ معدني، يبدو من بعيد كأنه يبتلع مركبات الشحن التي تدخل المبنى ثم يوصد في إثرها، بينما تخلو جميع الواجهات الخارجية من أي لافتة أو لوحةٍ تعبر عن هوية الكيان المبهم، عدا ما يمكن أن تستشفه بمحض الاقتراب وسماع هدير الآلات، لتعرف أن مصنعًا بالداخل.

كان هذا المكان، مُنتهى الخيط الذي قادنا إليه بحثنا عن مصدر إنتاج أحد منتجات التعقيم المنتشرة في السوق المحلية باسم ديتولز (dettols)، يتم إنتاجه في هذا المصنع التابع لشركة يمنية تدعى “أريج اليمن لصناعات المنظفات المحدودة”، وهو منتج مقلد عن العلامة التجارية الأصلية “ديتول” (dettol) المملوكة للشركة البريطانية ريكيت بنكيزر، مع فارق زيادة حرف (s) نهاية الاسم المقلَّد.

بالتحرِّي عن العلامتين في سجلات وزارة التجارة والصناعة اليمنية التي سُمِحَ لنا بالاطلاع عليها (شرط عدم تصويرها)، وجدنا أن اسم علامة ديتول تم تسجيله رسميًا عام 2014، كما تم تسجيل شكل العلامة عام 2020، عبر مكتب أبو ستة وشركاه (بيانات للملكية الفكرية حالياً)، لصالح الشركة الأصلية المالكة للعلامة، في حين لا وجود لأي توثيق رسمي للعلامة المقلدة ديتولز.

معاذ الأغبري، مندوب مكتب “بيانات للملكية الفكرية”، قال -ردًا على سؤالنا عن موقفه حيال تقليد العلامة المُسجَّلة عبر مكتبه- إن تكرار التعدي على علامة ديتول بشكل مستمر؛ جعل الأمور تخرج عن السيطرة، “استمرار التعدي على العلامة اكسبها طابع التداول؛ حاليا نلجأ لحماية الاسم التجاري، أما بالنسبة لديتولز فيعد تقليدًا واضحًا للاسم والعلامة التجارية معًا”.

يُوْضِحُ الأغبري أنَّه من الممكن أن تمارس بعض الشركات أشكالًا من التقليد المشروع، شرط أن يتوفر لها حق الانتفاع بالمنتج من قبل الشركة الأم، لكن حتى اللحظة لا يوجد مصنع يمني مُنِحَ حق الانتفاع بعلامة ديتول، مُبينًا أن نظيرتها المُقلِّدة (ديتولز) غير مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة، وغير حاصلة على امتيازات من الشركة الأم، حد قوله.

إلى هنا، صارت مهمتنا تقتضي التركيز على معرفة الكيفية التي تتم بها عملية التقليد؛ لذا كان لا بد من إيجاد طريقة للوصول إلى داخل مكان الإنتاج (المصنع)، وبالفعل نجحنا بعد ثلاثة أيام من المحاولة في إقناع مدير المصنع، الذي وافق على السماح لنا بالدخول بوصفنا صانعي محتوى، كما سمح لنا بأخذ جولة داخل المصنع للتعرف على عملية الإنتاج شرط عدم التصوير.

عوضًا عن ذلك، لجأنا إلى طريقة لا تخلو من المخاطرة، وهي التصوير السري باستخدام كاميرا المحمول. كان المصنع مجهزًا بكامل خطوط الإنتاج من آلات مزج المواد الأولية، وصولًا إلى التعبئة والتغليف، ما يعني أن جميع عملية التقليد تتم داخل المصنع الذي تبيّن لنا أنه ينتج عشرات الأنواع من المنظفات غير ديتولز.

خلال حديثنا مع مدير المصنع عن تقليد الاسم والتصميم الصناعي الخاص بعلامة “ديتول”، قال إن المصنع لديه ترخيص رسمي، وعلامة “ديتولز” مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة، وحين طلبنا أن يعرض علينا الترخيص الذي بحوزته، رفض بشكل قاطع، واكتفى بالتأكيد على أن كل ما يخص الإنتاج في المصنع يتم بشكل قانوني وسليم.

حديث مدير المصنع عن سلامة أموره القانونية رغم وجود تقليد واضح يتعارض مع القانون، كان يَحْتَمِل فرضية وجود تواطؤٍ ما من جانب الجهة الرسمية المختصة بإصدار التراخيص؛ الأمر الذي حَمَلنا على العودة مجددًا للبحث بشكل أوسع حول كل ما يتعلق بشركة “أريج اليمن لصناعات المنظفات المحدودة” في سجلات وزارة الصناعة والتجارة، مع التركيز أكثر على قسم العلامات التجارية.

في هذه المَرَّة عثرنا على العلامة الخاصة بمصنع “أريج اليمن لصناعات المنظفات المحدودة”، ضمن طلبات تسجيل العلامات التي قُدمِت إلى الوزارة وتم رفضها، أي أن المصنع يمارس عمله دون ترخيص، وهو ما يفسَّر خلو واجهاته الخارجية من أي اسم أو علامة تعبر عنه. عثرنا فقط على علامة تجارية تدعى “مايسترو”، ملكيتها مسجلة بالاسم الشخصي لمدير المصنع.
.
صُنِع في القبو!

العلامة المقلّدَة “ديتولز”، لم تكن سوى واحدة من أصل 61 علامةً تجارية مقلدة عملنا على رصدها خلال تسعة أشهر من العمل على هذا التحقيق؛ الذي يكشف الغطاء عن ظاهرة تجارية غير قانونية، تتعلق بقيام شركات ومعامل داخل اليمن بتقليد علامات تجارية مملوكة لشركات محلية وأجنبية أكثر شهرة، على نحوٍ يهدد التنافس السوقي، ويخدع المستهلك بمنتجات مشكوك في جودتها، وبمعدل انتشار متصاعد.

ما يميز التقليد عن التزوير، أن التقليد لا يجنح للتطابق الكامل، بقدر ما يتعلق بالتعديل الجزئي في هيئة العلامة الأصلية بالمقدار الذي يخلق تضليلًا لدى المستهلك، أي أنَّ فكرة التقليد تتعلق في معظمها بالشكل الخارجي للمنتج، وتحديدًا في الغلاف أو العبوة.

  1. التحريات التي قام بها مُعدا التحقيق حول هذه الجزئية، كشفت عن وجود مصانع ومطابع كبيرة توفر خدمة إنتاج الأغلفة للمقلدين بالشكل المرغوب دون تحفّظات من كونها مقلدة أم أصلية، أي أن العملية قد تتم بالكامل في مكان واحد بالنسبة للمصانع التي تملك خط إنتاج متكامل شأن مصنع “أريج اليمن لصناعات المنظفات المحدودة”، أو قد يشترك فيها أكثر من طرف بالنسبة لأي تاجر هاوٍ يملك رأس مال بسيط ومعملًا في قبوٍ ما.

لبرهنة ذلك، قَادنا البحثُ إلى ناصية في حي الزبيري، جنوب أمانة العاصمة، تُعرف راهنًا بـ”شارع المطابع”؛ تعدُّ إحدى أهم الوجهات التي يقصدها صغار المقلدين وأصحاب المعامل من أجل طباعة الأغلفة.

بزعم كوننا نملك معملًا لإنتاج الشوكولاتة، وقع اختيارنا -بشكل عشوائي- على إحدى تلك المطابع؛ طلبنا تصميم وطباعة ستة آلاف غلاف مطابق لغلاف شوكولاتة (Galaxy)، مع إجراء تعديل بسيط على العلامة الأصلية -لمقتضيات التقليد المضلل وليس التزوير الكامل- بوضع الحرف (F) محل الحرف (G) بنفس نمط ولون الخط.

كان الرد علينا بالإيجاب دون طلب أي ترخيص يثبت ملكيتنا للعلامة، رغم كون العلامة الأصلية مشهورة وقَصَد استغلال رواجها بالتقليد واضحًا.

اتساع البدائل أمام المقلدين في ما يخص التغليف والتعبئة، قد يتعدى الحيز المحلي إلى استعانة قسم من المنتجين/التجار بشركات صينية تقوم بصناعة الرولات والعبوات وفق التصاميم المطلوبة ثم شحنها إلى اليمن، وفقًا لـ صالح سعد المختص في إدارة قسم المنافسة والغش التجاري بوزارة الصناعة والتجارة بصنعاء.

يُلفت سعد إلى وجود عملية تقليد من نوعٍ مختلف تتعلق بقيام أكثر من شركة بالاستحواذ على وكالة ما، وقيامها جميعًا باستيراد نفس المنتج، دون أن تكون العلامة مسجلة باسم أيٍ من تلك الشركات لدى الجهة الرسمية، مع ذلك يمكن للمستورد المسجل للعلامة أولاً، أن يحوز حق احتكارها ولو كان مقلدًا.
.
وافدون من اقتصاد الحرب

منذ عام 2008، يعمل المحامي عبد الناصر ردمان، نائب مدير مكتب “أبو غزالة” للملكية الفكرية” في اليمن، وهي شركة ربحية مهمتها التدقيق في حقوق الملكية الفكرية، وتقديم اعتراضات قانونية بالوكالة عن شركات أجنبية تعرَّضت علاماتها التجارية للتعدي أو التقليد من جانب تجار أو شركات محلية.

يقول “في السابق كنا نقدِّم إلى القضاء اعتراضين أو ثلاثة على أكثر تقدير في الشهر، لكن منذ 2017 تقريبًا أصبحنا نقدّم شهريًا عشرة اعتراضات على الأقل”.

يعزو ردمان تلك الطفرة المفاجئة إلى التجار الجدد، الذين دخلوا السوق من بوابة اقتصاد الحرب، أو من تهريب المشتقات النفطية وغسيل الأموال وتجارة السلاح؛ بدافع رغبتهم في تنويع نشاطهم المالي دون فهم أو خبرة سابقة لأبجديات العمل التجاري، عدا هاجس تحقيق الربح السريع في فترة أقصر.

البيانات التي وقفنا على رصدها خلال هذا التحقيق، تشير فعلاً إلى زيادة لافتة في عدد قضايا العلامات التجارية التي عُرضت على القضاء التجاري بصنعاء، خلال الفترة ما بين عام 2018 حتى بداية يناير من العام الجاري 2023، بمجموع 1309 قضايا. تم البت في 541 قضية منها فقط، بينما ظلت 768 قضية عالقة في انتظار الحسم.

من بداية يناير 2022 حتى بداية يناير 2023، رُفِعَتْ 203 قضايا، تم البت في 51 قضية فقط، بينما ما زالت البقية محل نظر من قبل المحكمة التجارية.
في عام 2021 رفعت 256 قضية تم البت في 108 قضايا بينما تم ترحيل البقية لعام 2022
في 2020 رُفعت 306 قضايا. تم البت في 141 قضية، وترحيل البقية لعام 2021.
في 2019، رفعتْ 272 قضية. تم البت في 91 منها، بينما تم ترحيل بقية القضايا لعام 2020.
في 2018، رُفعت 272 قضية. تم البت في 150 قضية منها، وترحيل البقية لعام 2019.
التداول المنفلت للبضائع المقلدة في الأسواق اليمنية، يفصح عن مدى الانفلات الرقابي الذي يترافق مع الواقع الذي أفرزته الحرب الدائرة في البلاد منذ مارس/آذار 2015، وهو ما يُقر به عبد الله شرف مدير عام مكتب نائب وزير الصناعة والتجارة بصنعاء، كما يقر بوجود تَرَخُّص من قِبَل الموظفين في الوزارة إزاء تسجيل بعض العلامات التجارية رغم تشابهها مع علامات أخرى، نظير مقابل يحصل عليه الموظف “من تحت الطاولة”.

في ذات الوقت، يرى أنه من غير المنصف النظر إلى ما يحصل من تجاوزات دون الأخذ في الاعتبار انقطاع مرتبات الموظفين في القطاع العام (منذ أغسطس 2016)، وغياب الميزانية التي توفر للموظف مقابلًا مريحًا، يعصمه من اللجوء إلى قبول الرشوة تحت ضغط الحاجة.

“لو أردنا حل المشكلة بالشكل الصحيح، ينبغي منع تسجيل أي علامة تحمل حتى نسبة 1% من التشابه، لكن ليس من المنطق أن تطلب من موظف أن يداوم في المكتب طوال اليوم دون مستحقات؛ هو يحتاج في المتوسط إلى سبعة آلاف ريال يمني، في اليوم، في حين أن المقابل الرسمي المخصص له أقل من خمسمائة ريال يمني”.

المشكلة ذاتها تنسحب على مندوبي النزول الرقابي، إذْ إن مهمة إيفادهم إلى الأسواق تقتضي -بحسب شرف- دفع مستحقاتهم، بينما لا يتوفر لدى الوزارة الميزانية الكافية “نحن مثلا في الإدارة الجديدة مر علينا أربعة أشهر دون أي مستحقات، وأغلب الإيرادات التي نعتمد عليها تأتي من المجلة (مجلة التجارة)، الممولة من رسوم مسجلي العلامات”.
.
قانونٌ متين وهامشٌ رخو!

قانونيًا، يُعدُّ الاستخدام غير المصرَّح به لعلامة مسجلة، أو تقليد العلامة ووضعها على البضائع، أو استخدامها بالنسبة للخدمات في نفس الصنف، وبيع البضائع التي تحمل علامة مزورة، أو حيازتها بقصد البيع، أو عرضها للبيع أو استعمال علامة مسجلة أصولا من قبل شخص آخر خلاف المالك؛ بقصد الترويج غير المصرح به لبضائع أو خدمات في نفس الصنف، جرائم يُعاقب مرتكبها بمقتضى المواد 47 و48 و49 و50 من “قانون رقم 23 لسنة 2010 بشأن العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية”.

أحمد اليوسفي، المحامي المتخصص في المرافعات التجارية، قال إن تقليد أي علامة تجارية مسجلة لدى الجهة الرسمية، يعد جرمًا جنائيًا، يُعاقب مرتكبه بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة مالية لا تزيد على مليون ريال يمني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتُضَاعَف هذه العقوبة حال تكرار المخالفة.

يفيد اليوسفي أن القضايا من هذا النوع تندرج في إطار المنافسة غير المشروعة، ولِمالك العلامة الخيار في تقديم الدعوى إلى القضاء الجنائي أو القضاء التجاري.

سنَّت التشريعات اليمنية أربعة قوانين خلال الأعوام 2010- 2011- 2012، تشمل كل جوانب الملكية الفكرية، سواءً أكانت ملكية فكرية صناعية أم أدبية، وهي قوانين: العلامة التجارية، وبراءة الاختراع، وحق المؤلف، والتصاميم الصناعية. بذلك تم إزاحة آخر عقبة أمام اليمن في الانضمام إلى منظمات التجارة العالمية، بما يتفق مع معاهدة “باريس تريبس”، التي تعد الإطار العام للملكية الفكرية عالميًا.

من واقع اختصاصه، يذكر ردمان نوعين من التعدي على العلامات التجارية في اليمن؛ الأول تقليد في تسجيل العلامة التجارية، منهم من يفعل ذلك عن جهل، بقرينة أنهم يتنازلون عن العلامة بمجرد التنبيه من الشركة المالكة، لكن نسبتهم لا تتعدى 20%، بينما نحو 60% يفعلون ذلك بهدف ابتزاز الشركة الأصل أو احتكار وكالتها.

النوع الثاني هو التقليد في البضاعة، كأن يرى التاجر بضاعة أصلية رائجة، فيعمد إلى جلب ما يماثلها مقلدًا، دون الالتفات إلى تسجيل العلامة، وهذا الأخير يعد أصعب النوعين من ناحية البتّ القانوني (حال التقاضي)؛ لدواعي البحث وقصور المعلومات في قاعدة البيانات بالمحكمة، بحسب ردمان.
.
أشكال التقليد الرئيسية

بالإمعان في القضايا التي وقفنا على توثيقها، نَخلُص إلى تحديد ثلاثة أشكال لظاهرة تقليد العلامات التجارية في اليمن؛ الأول يتعلق بـ تقليد شكل العلامة، ويكون باستخدام ذات العلامة (خصوصًا العلامات الأيقونية)، مع التلاعب بالحجم أو اللون، أو تغيير الاسم والإبقاء على شكل العلامة الأصلية.

على هذه الكيفية، نجد نظيرين من منتجات زيوت وشحوم وولفر (WOLVER)، يحملان ذات العلامة التجارية مع فروق بسيطة في الشكل يتعذر على المستهلك العادي ملاحظتها. بالتحري عن العلامتين، نجد إحداهما أصلية حاصلة على توكيل من الشركة الأوكرانية المنتجة ومسجلة رسميًا برقم 13119، بينما العلامة الأخرى مقلدة، دخلت السوق بعدها بأربع سنوات.

الشكل الثاني يكون بـ تقليد اسم العلامة مع تغييرِ حرفٍ أو اثنين والإبقاء على شكل ونمط الخط (خصوصًا في العلامات التيبوغرافية). من هذا النوع نجد العلامة التجارية “زيتاس”، التي قلّدت اسم وشكل العلامة التجارية لشركة “إيتاس”، وهي الوكيل الحصري في اليمن للعلامة التجارية “Seetech” الخاصة بآلة عد وفحص النقود.

أما الشكل الثالث فهو تقليد التصميم الصناعي، ويكون بتقليد شكل عبوة أو غلاف منتج يخص علامة مشهورة، على شاكلة التقليد الواضح للتصميم الخاص بسكر “السعيد” من حيث الشكل وحجم العبوة ونمط ومكان وحجم الخط الموجود بتفاصيل كثيرة الشَّبه على “سكر الديار” و”سكر الحسام”.

في حين تتحقق أشكال التقليد الثلاثة السابقة مجتمعة في النظير المُقلّد عن ديتول (ديتولز).

وتعد علامة مياه “شملان” المملوكة لـ”شركة أروى لصناعة المياه المعدنية” (مقرها صنعاء)، أكثر علامة تجارية على مستوى اليمن تعرضت للتقليد خلال السنوات الثلاث الماضية، بإجمالي 29 علامة قلدتْ “شملان” من حيث الاسم والملصق والتصميم الصناعي للعبوة، منها 4 مصانع في صنعاء، و3 في صعدة، ومصنعان في تعز، و20 مصنعًا مجهولاً.

من أصل 29 علامة مُقلّدة، هناك ثلاث علامات (غير شملان) مسجَّلة رسميًا لدى وزارة الصناعة والتجارة اليمنية، باسم شركة أروى لصناعة المياه المعدنية، هي: (“شلان” مسجلة برقم 82263 بتاريخ 21/ 11/ 2017، و”شيلان”، مسجلة برقم 83500 بتاريخ 3/7/ 2018، و”شهلان”، مسجلة برقم 82261 بتاريخ 21 / 11 / 2017).

محامي الشركة عبد الله عبد الله غدر، قال إن الشركة عَمِدَتْ إلى تسجيل العلامات الثلاث -دون استخدامها- بهدف احتكار هذه الأسماء من احتمال التقليد أو المنافسة، مع ذلك تم تقليدها واستُخدِمَتْ نفس الأسماء المسجلة باسم الشركة، رغم الأحكام التي حسمت فيها نيابة الصناعة والتجارة بصنعاء.

يَذْكر غدر أنَّ الشركة رفعت 12 قضية تعدٍ على علامتها التجارية، إحداها على مصنع للعبوات يبيع التصميم الصناعي الخاص بعلامة شمّلان لمعامل تعبئة أو مصانع ليس لها أي علامة مسجلة، بيد أنَّه رفض الإفصاح سوى عن قضيتين فقط، لكنه أشار ضمنيًا إلى جهات تتعاصى على الكبح: “الشركة لا تستطيع أن تعمل شيئًا، وكذلك وزارة الصناعة والتجارة، لأن بعض المقلدين هم نافذون ومصانعهم في صعدة”.
.
إجهاض التنافس السوقي

كَعيِّنَة نموذجية، يقودنا التدقيق في اعتراضات (شكاوى) أربع علامات تجارية مسجلة (شملان/ جامبو/ وولفر/سكر السعيد)، إلى أن إحداها لم تخلُ من الإشارة -الصريحة أو المضمرة- إلى التضليل الذي يقع فيه المستهلك، وانعكاس ذلك على سمعة العلامة وما يترتب عليه من ضرر مالي على الشركة الأم.

الشركة الدولية للتجارة والمقاولات المحدودة (إيتاس)، إحدى الشركات التي كافحت لاستعادة خصوصية علامتها التجارية بعد نزاع قضائي. يقول أسامة الشبامي –المدير التنفيذي للشركة-: “إن الأمر قد يستغرق عدة سنوات في بناء سمعة حسنة للعلامة التجارية، أو العمل باسم وكالة أجنبية معينة، ثم يأتي من يسرق ذلك الجهد، سواء أكان ينتحل اسم العلامة التجارية أم يهرِّب إلى السوق نفس المنتج بمواصفات قد تكون مناسبة لبيئة مغايرة، حتى وإن أتى بها من نفس الوكالة”.

يصف أحمد اليوسفي هذا النوع من التعدِّي التجاري بـ “القرصنة”، نظرًا إلى تأثيره الاقتصادي على الشركات والمستهلك بشكل غير مشروع، في مقابل ما يحصده المقلدون “من مبالغ خيالية على حساب التعدي على العلامة المشهورة وجودة البضاعة وخامتها”.

على صعيد التأثير على مميزات التنافس التجاري، يشير الشبامي إلى أن تقليد العلامات يحرم المستهلك من “خدمة ما بعد البيع” كالحصول على قطع الغيار، والمواصفات التي تلبي حاجاته في المنتج، “استغرق منا الأمر سنتين في عمل التعديلات على آلات عد النقود خاصتنا في كوريا، حتى تتلاءم مع الحالة الرثة للعملة اليمنية، بينما لا توجد هذه الميزة في الآلات التي تقلد منتجاتنا وتباع بسعرٍ أقل، كون دخولها إلى اليمن يتم عبر التهريب”.

تنص المادة 47 من قانون رقم 23 لسنة 2010 بشأن العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية، على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية لا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كلَّ مَن زور أو قلَّد علامة تجارية مسجلة تتمتع بالحماية بموجب أحكام هذا القانون. أو استعمل -بسوء نية- علامة تجارية مزورة أو مقلدة. أو علامة تجارية مملوكة للغير. وكذلك من قدَّم أو عرض قدم أو عرض أو استعمل خدمات تحمل علامة تجارية مقلدة أو مزوَّرة. أو من باع أو عرض للبيع أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامة تجارية مزورة أو مقلدة أو موضوعة بغير حق مع علمه بذلك. وفي حال تكرار أي من المخالفات المنصوص عليها في هذه المادة تضاعف العقوبة مع إغلاق المنشأة مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.

وتنص المادة 48 من نفس القانون: “يعاقب كل من يخالف أي حكم آخر من أحكام هذا القانون بغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال”. بينما تذكر المادة 49 أن للمحكمة أن تحكم على المخالف تبعًا لجسامة المخالفة بعقوبة أو أكثر من العقوبات التكميلية التي تتراوح بين مصادرة السلع المحجوزة التي تحمل علامة تجارية مقلدة أو مزورة والتصرف فيها خارج القنوات التجارية أو عند الاقتضاء إتلافها، أو إتلاف العلامات التجارية المقلدة أو المزورة، أو مصادرة الآلات والمعدات التي استعملت في تزوير أو تقليد العلامة التجارية والتصرف فيها خارج القنوات التجارية أو عند الاقتضاء إتلافها، إلى جانب عدم السماح بإعادة تصدير السلع التي تحمل علامة تجارية مزورة أو مقلدة دون تغيير حالة العلامة، ونشر الحكم في صحيفة واحدة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه.

في حين تنص المادة 50: “يجوز لكل من أصابه ضرر نتيجة أي من الجرائم المنصوص عليها في المادتين (47، 48) من هذا القانون أن يرفع دعوى على مرتكبيها أمام المحكمة للمطالبة بالتعويض عن الضرر”.

يعّرف القانون اليمني “رقم 23 لسنة 2010م بشأن العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية” تحت بند مادة رقم (3) العلامة التجارية بأنها: كل ما يأخذ شكلاً مميزًا قابلاً للإدراك بالنظر، من أسماء أو كلمات أو حروف أو أرقام أو إمضاءات أو رسوم أو رموز أو أختام أو صور أو نقوش بارزة أو تكوين مميز من لون أو مجموعة ألوان أو أي مجموع من هذه العناصر إذا كانت تستعمل أو يراد استعمالها في تمييز سلع أو خدماتِ منشأةٍ تجارية أو صناعية أو زراعية أو حرفية أو خدمية.

العلامات التي قمنا برصدها في هذا التحقيق، لا تمثل سوى عينة ضئيلة من عدد يتعذر حصره من العلامات المقلدة المتداولة يوميًا في الأسواق اليمنية؛ جراء الانفلات الرقابي، ومحدودية تأثير القضاء التجاري في كبح وتيرة التقليد، خصوصًا حين يكون الطرف المقلد هلاميًّا يتعذر تحديده أو نافذًا يُجيد القفز على القانون.

▪︎التحقيق ينشر بالتعاون مع شبكة أريج للصحافة الاستقصائية

عندما تطغى العادة على فرحة الزفاف..أما آن لهن أن يفرحن بزفافهن

تقرير/ زكي ناصر

بالرغم من تلاشي طقوس وعادات الحزن وذرف الدموع التي كانت تُمارس أثناء زفاف البنات قديما، التي كانت تحوّل الفرح إلى حُزن، لكن ما زال لهذه العادات أثر ملحوظ يقبع في بعض القرى الريفية النائية التي ما زالت تعيش وضع هامشيا بدائيا.  إذ ما تزال الأسر، وخصوصا النساء، تمارس هذه الطقوس لدوافع مختلفة، تعود أكثرها إلى توارث العادات القديمة التي كانت من عادات أجيالهم السابقة، وهو ما يجعلهم متحفظين عليها، بالرغم من أن مثل تلك العادات والتقاليد يُفترض أن تنتهي، ذلك أن مناسبتها التي مورست من أجلها باتت في ظل عصر اليوم مفقودة، بالإضافة إلى ذلك، طبيعة ممارسة هذه الطقوس انتهاك صارخ لحقّ العروس وحرمانها من فرحها في يوم زفافها.

حكايات وامتعاض
تقول سمية غالب (30 عام): “مأساة أن يتحوّل يوم زفاف العروس وفرحها إلى يوم يغلب عليه مشاعر الحزن الذي يصدره أفراد عائلتها وصديقاتها المقربات”. وتصف سميّة المشهد الذي سبق أن عاشته هي عروسةً: “الفتاة لا تشعر بحقيقة هذه العادات إلا يوم زفافها، وذلك ما حصل لي. كنت سابقا أرى طقوس البكاء في أعراس عدّة، لكن لم أكن أشعر بما يراود العروس، إلا عندما عشت هذه اللحظات التي دمّرت نفسيتي تماما”.
وتُعبّر م. ن. ف. (27 عاما)، وهي من سكّان إحدى القرى التي تشيع فيها ظاهرة البكاء في الأعراس، عن كُرهها لهذه العادات التي تنبذها فتيات اليوم، لكنها ما زالت مترسّبة في أعماق الأهالي، وهو ما يجعل العروس في أيام زفافها تخضع لها تحت شعور العاطفة والدموع التي تراها في وجوه الأهالي.
تتابع م. ن. ف. بالقول: “صحيح أن الأهالي قد يشعرون بالفراق، ولكن ليس للحدّ الذي يجعل يوم الفرح يبدو كئيبا، وتفقد فيه العروس كلّ مظاهر البهجة”. وتضيف قائلة: “الأكثر ظلما أنه يراد من العروس أن تذرف دموعا بين الحين والآخر أثناء حفل زفافها، وذلك من أجل أن لا تُوصف بالجرأة، وأنها غير حزينة على فراق العائلة”.

لم الحزن؟!
إنه من الغريب والعجيب إبداء المشاعر العاطفية السلبية، بدلا من نقيضها التي يفترض أن تكون حاضرة في يوم زفاف ابنتهم، وفق انتصار محمد، باحثة مجتمعية، ما جعلها تبعث باستغراب وتساؤل حيال الأمر، فتقول: “إذا كان الأهل، بما فيهم الصديقات، يفرحون ويزغردون وسعيدين بيوم خطوبتها، كما هو المعتاد في كثير من القرى، فلماذا الحزن في يوم عرسها؟! ما هذا التناقض؟! وهل الحزن يليق بيوم كهذا انتظرته الفتاة طويلا، ويُعدّ يوما مقدسا بالنسبة لها؟!”.
وتُرجع انتصار ممارسة هذه المبالغات والبكائيات إلى العادات البالية لدى الأهالي والأسر، وتذكر أن تلك هي الحقيقة وأنها أكثر من الشعور بالعاطفة أو الفراق بالنسبة لهم. وأنه مهما كان مستوى الشعور العاطفي لدى الأسرة، فلا ينبغي أن يصل إلى مستوى يثقل الزفاف بالكآبة. وتُنهي حديثها بالقول: “إذا كانت العائلة راعت مشاعر ابنتهم في أمور زواجها، بدءًا من موافقتها من عدمها، وأخذًا برأيها في أمور زفافها، بالإضافة إلى بلوغها السنّ القانوني، فلماذا يشعرون بالحزن عند زواجها، والزواج سنة الله ورسوله؟! وهل الزواج هو آخر يوم في حياة ابنتهم ولن يروها مجددا؟!”.
وفي السياق ذاته، تقول نادية مرعي، أستاذة التربية الأسرية: “نحن نعيش حاليا، في ظلّ عصر التكنولوجيا والمعلومات، والأهم من ذلك وجود الهواتف حتى في القرى والأرياف، فلماذا المبالغة في بكائيات الأعراس؟!”. وتؤكد مرعي: “لم يعد للحزن مكان بيننا بوصفنا آباء أو أمهات، وخصوصا إذا كان سيفسد الفرحة والبهجة، ويحولها إلى طاقة سلبية. بإمكاننا أن نظل دائما قريبا من بناتنا مهما بعُدن بعد الزواج، ومكالمة واحدة بالصوت والصورة كفيلة أن تخفّف كل مشاعر الفراق والبعد”.ب

بداية العدوى

تعود عادات البكاء والحزن إلى التقاليد الشعبية الصينية القديمة، وذلك عندما تزوجت إحدى الأميرات التي كانت من المقرر أن تسافر إلى مكان بعيد في الصين، فقامت أمها بالبكاء وتوسّلت إليها أن تعود في القريب العاجل، وانتقل البكاء من الأم إلى العروس ثم إلى معظم المدعوين في حفلة الزفاف، ويرجح أن تلك العادات والتقاليد الشائعة انتشرت في كثير من البلدان، بما فيها بلدان العربية.
وكانت العروس الصينية قديما تأثرا بتلك العادات، تتدرّب على البكاء قبل شهر من زفافها، لأنها يجب أن تبكي أثناء الزفاف وتذرف الدموع، حتى لا يسخر منها الناس والمدعوّون وتُوصف بأنها “فاقدة للحياء وجريئة”، لكن تلك العادات تلاشت مع مرور السنين وتغيّرِ الظروف في أغلب أماكن ظهورها قديما، فيما ما زالت حاضرة لدى قرى وأقليات قليلة جدا في ثمة دول مختلفة، ولكن بشكل خفيف جدا وغير مزعج للعروس، في محاولة منهم للحفاظ على هذه التقاليد.

أبعاد نفسية سلبية
فيما تظل تبعات شعور العروس بالمشاعر العاطفية السلبية يوم زفافها وما يتخلله من إجهاد نفسي هي الأصعب والأكثر تأثيرا بالنسبة لها، ولا بد أن يترك إبعادا نفسية، هذا إن لم يكن لها آثار على حياتها الأسرية مستقبلا.

إذ يقول اليوسفي: ” الأسوأ هنا بالنسبة للعروس ليس حزنها وشعورها المشحون بالحزن في يوم زفافها، بل تبعات ذلك الشعور مستقبلا على حياتها النفسية والزوجية؛ إذ تظلّ أحداث زفافها الأليم تمرّ بها بين لحظة وأخرى، وهو ما يجعلها تعيش بائسة ومحبطة، كما لو أنها لم تصادف أي لحظات جميلة وتسرف بخيالها في تذكره”.
ويخلص اليوسفي حديثه إلى أن ما تعيشه العروس من حزن وبكاء يوم زفافها يؤثر بشكل مباشر حتى على عريسها ويصيبه بالذهول. فعندما تُزف تلك العروسة إلى عريسها ووجهها يكسوه الحزن، فيما يتحوّل المكياج، الذي أصابه وابل من الدموع، إلى رغوة مختلطة الألوان، فإن ذلك سيزيد من ذهول زوجها؛ لأنه لا يوجد مساحيق مقاومة للدموع أو الماء، وكانت العروس قديما تذرف دموعا من دون أن يؤثر ذلك على وجهها، لأنه لم يكن هناك حينها مساحيق تجميل، أما اليوم فالوضع مختلف .
” تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية.”

معاناة المرأة في المحويت.. بين جحيم الحرب وتهميش المنظمات المحلية والدولية

المحويت نيوز/ زكي ناصر

“كانت حياتي قبل الحرب لا بأس بها، صحيح أني كنت أعاني في حياتي من أمور كثيرة ومختلفة قبل الزواج وبعده، لكن الحرب ضاعفت هذه المعاناة، ولم يعد بمقدوري تحمل أكثر من ذلك”، بهذه العبارات لخّصت منى محمد (31 عاما) وضع المرأة في المحويت، في حديثها لـ”المحويت نيوز”.

تتابع منى، التي تنحدر من مديرية بني سعد بمحافظة المحويت، حديثها بأنها تعيش في مديرية نائية، وتكاد لا تحصل حتى على أبسط الخدمات الأساسية، بما فيها الخدمات الصحية الطارئة، وأنها باتت تعيش وضعا معيشيا وصحيا معقدين وسيئين للغاية.

وتوضح منى بالقول: “لا يمكنني حصر معاناتي. ما الذي يمكنني أن أصفه؟! هل المعاناة الصحية التي نواجهها أثناء الحمل والولادة؟! وهذه أشد المعاناة، لأني واحدة من الحوامل اللاتي يعشن الموت، وخصوصا إذا كانت المرأة الحامل تعاني من سوء التغذية”.

وتضيف منى أنها تتعرض لكثير من المعاناة وأنواع من العنف الأخرى التي لن يكون أولها تحملها أعباء أسرية إضافية في ظل انقطاع راتب زوجها، ولن يكون آخرها والتنقّل لساعات طويلة بين الوديان والجبال لجمع الحطب، نظرا لانقطاع مادة الغاز المنزلي وارتفاع أسعارها.

صحتهن في خطر

يصف الدكتور عبد العزيز قطران، مدير الوحدة الصحية بهواع – بني سعد، وضع المرأة الصحي في محافظة المحويت، خصوصا في المديريات الغربية، بما فيها بني سعد، بالسيء والمتدني للغاية، وأنه يحتاج إلى تدخل طارئ ومسؤول من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية والإغاثية المختلفة.

ويردف قطران أن خطورة الوضع الصحي الذي تعيشه المرأة الحامل لا يتحمل أي تأخير، لما يترتب عليه من نتائج مأساوية بحقهن في الحياة وحق أبنائهن أيضا. ويوضح “عندما تكون الأم الحامل تعاني من سوء تغذية حادة، تواجه مخاطر الوفاة المختلفة أثناء الحمل وعند الولادة، مثل تسمم الحمل، والنزيف الحاد، وإن تجاوزت تلك المخاطر أثناء الحمل والولادة، تظل معرضة للمخاطر ما بعد الولادة وأثناء الرضاعة، هذا فضلا عن المخاطر التي تلحق المواليد مثل الإصابة بسوء التغذية المتوسطة أو الحادة أو التعرض لنقص في الوزن، ولا تختلف مخاطر المواليد عن مخاطر الأم التي تصل في كثير من الحالات إلى الوفاة”، يضيف قطران.

بالإضافة إلى ذلك، يرى قطران أن الحرب هي السبب الأبرز الذي خلف الوضع الصحي الذي تعيشه المرأة في عموم المحافظة، لأن الحرب وتداعياتها المختلفة، كانقطاع سبل العيش وانعدام مصادر الدخل وتدني المستوى المعيشي برمته، أدت إلى تدهور الحالة الصحية لفئات مجتمعية كبيرة، من ضمنها المرأة بشكل عام والحوامل والمرضعات بشكل خاص، ويقدّر أن نسبة النساء المرضعات والحوامل المصابات بسوء التغذية 60% تقريبا، أي أكثر من نصف عدد السكان، وقد يزداد تدريجيا.

ويشير قطران في ختام حديثه إلى أن ما تقدمه المنظمات من خدمات صحية لا تكفي للحد من مشاكل التغذية، فضلا عن الأمراض الأخرى، وأن المنظمات تضع في أولوياتها الاهتمام برفع البيانات من دون التأكد حتى مِن صحتها. ويقول: “لا نُلقي باللوم والمسؤولية على المنظمات فقط، بل هناك جهات أخرى، ناهيك عن عدم اهتمام المجتمع نفسه بأهمية التغذية المناسبة والحد من انتشار الأوبئة المختلفة”.

أعباء ومسؤوليات مضاعفة

لا تتوقف معاناة المرأة عند حدود معينة، بل تمتدّ يوميا إلى ما هو أسوأ بكثير مما يتوقع، فقد باتت المرأة جراء الحرب والحصار وضيق المعيشة تتحمل أعباء ومسؤوليات تفوق قدراتها وطاقتها.

تقول فاطمة المُحيّا، رئيسة جمعية النجاح النسوية، ورئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد: “إن تداعيات الحرب المختلفة، التي أبرزها انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار وانعدام مادة الغاز المنزلي، أدّت إلى تبدّل في الأدوار التقليدية، وأصبحت المرأة، سواء أكانت زوجة أم أختا أم أمّا، تتحمل أعباء ومسؤوليات إضافية شاقة تفوق طاقة تحملها”.

وتوضح المحيا أن أغلب النساء، خصوصا في الأرياف، يعملن بجهد في إعالة أسرهن، مهما كان هناك صعوبة ممارسة بعض الأعمال. على سبيل المثال، تمارس كثير من النساء جمع المخلفات البلاستيكية وبيعها للحصول على عائد مادي بسيط يمكّنها من توفير قوتها الأساسي أو جزء من مستلزمات أطفالها المدرسية.

ولا تستثني المحيّا من معاناة المرأة معاناة الحصول على الماء، سواء المياه الصالحة للشرب، أم المياه التي تستخدم للغسيل والنظافة؛ إذ تقول: “أنا أرى أن صعوبة الحصول على المياه بالنسبة للمرأة هي أسوأ معاناة، خصوصا في ظلّ شحة المياه بشكل لم نعشه من قبل”، وتضيف متسائلة: “ما ظنك بزوجة تظل تبحث عما يقارب (20 لترا) من المياه لمدة نصف يوم؟! وقد لا تجده، والأكثر من ذلك أنها تقطع مسافات كبيرة أغلبها طرق جبلية ووعرة قد تشكل خطورة عليها”.

وتستخلص المحيا أن المرأة المحويتية تعيش وضعا نفسيا سيئا للغاية لا يمكن التعافي منه، لأنها تعيش أغلب أيامها خوفا من المجهول وتوترا وقلقا حيال المعدوم من الخدمات الأساسية الماء والغذاء، فضلا عن المتطلبات الأساسية الأخرى؛ ولذلك، تكثر المشاكل الأسرية التي تفاقم وضعها النفسي أكثر.

عنف وتهميش

“مهما تعرضت المرأة في محافظة المحويت للعنف العائلي بصنوفه المختلفة، اللفظي أو الجسدي أو غير ذلك، فقضية تعنيفها تظلّ حبيسة جدران المنزل الذي تسكن فيه، وذلك ما يفتح المجال إلى استمرارية الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة”، يقول فوزي المنتصر، صحفي مهتم بقضايا العنف على النوع الاجتماعي.

ويستطرد قائلا: “إن قضايا العنف القائمة على النوع الاجتماعي، تستوجب الرفض التام من الضحية وأسرتها ومحيطها الاجتماعي أولا، ثم تدخّل الجهات المعنية، بما فيها المنظمات الحقوقية والنسوية والناشطون؛ ذلك كي تُنصف ويُؤخذ بمظلوميتها، وحينها سيدرك المُعنِّف بمدى العواقب الوخيمة التي سيتعرض لها في حال فكر مجرد تفكير في تعنيف إحدى قريباته”.

ويستدرك “لكن للأسف، المرأة قد لا تعرف حتى حقوقها، ناهيك عن الإفصاح عن التعنيف الحاصل ضدها، وأما المنظمات الحقوقية أو الأنشطة النسوية التي تعجّ بها المحافظات وأغلب المديريات، فتكاد المحافظة تخلو من تمثيلها، بالرغم من احتياجها الطارئ لأن يكون لها حضور فعلي، إذ المرأة في محافظة المحويت، وخصوصا في المديريات المصنفة ضمن أسوأ وأفقر مديريات في الجمهورية، وهي مديرية بني سعد وحُفاش ومَلحان، تعاني من ويلات الحرب وتبعاتها المختلفة التي وصلت إلى حد القتل، وهو أسوأ أنواع العنف”.

ويدعو في ختام حديثه جميع المنظمات الدولية والمحلية ذات الاهتمامات المختلفة الإنسانية والتنموية، إلى التحرّك الجاد نحو المحافظة، والبدء في مسح ودراسة وضع المرأة من شتى جوانب حياتها، وتقصي حالات العنف والانتهاكات الأسرية التي تواجهها، بالإضافة إلى ذلك، يجب تبني عدد من البرامج والمشاريع والأنشطة التي من شأنها أن تقدم إسهاما ملموسا في واقعها المعيشي، على سبيل المثال لا الحصر، تأهيلها ذاتيا، وتمكينها اقتصاديا، تعليمها، إيجاد فرص عمل، إكسابها مهارات وأشغال يدوية.

 

 

ـ أنتجت هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية التي تنفذه مؤسسة ميـديا ساك للإعلام والتنمية..

نساء بلا هوية .. لماذا يُعدّ ذكر اسم المرأة عارا في المجتمع اليمني؟!

فوزي المنتصر
لم تكن حفصة صلاح (25 عاما) تُدرك فداحة الأثر السلبي على نفسية المرأة اليمنية، حين يقوم الذكور بإخفاء أسماء قريباتهم الإناث في المواقف الحياتية المختلفة، وذلك قبل مرورها بموقف صادم في مكان عملها بإحدى مستشفيات العاصمة صنعاء، حين أصرّ رجل على تسجيل زوجته بكُنية لا تمثلها، بينما هي كانت تُلّح هي على ضرورة أن تُسجّل باسمها، وهو ما رفضه الزوج الذي اعتبر ذلك عَيبا، وأمضى رأيه بتسجيلها بـ”أم محمد”، من دون أن يكون لها ابنٌ أساسا، فارضا تلك الصيغة بفجاجة جرحت مشاعر زوجته “فتحية صالح”. أثار ذلك الأمر حفيظة الطفلة رنا (8 أعوام) التي قَدِمت مع والديها، لتحتجّ على الكنية التي عُرفت بها والدتها “أم محمد”، بالقول: “لا، هي أمّ رنا” في إصرار بريء جسد اعتزازا طفوليا بهويتها كأنثى.
في ذلك المشهد، جسدت الطفلة رنا بشعورها الفطري واعتزازها باسمها دورا نضاليا للمرأة لا يُسمح بمثله للنساء الكبيرات اللائي حُصرت هويتهن في نظرة اجتماعية لدى الذكور، الذين لا يزالون يعدّون ذكر اسم المرأة عيبا جالبا للعار، ولا يكُفّون عن تقديم قريباتهم بُكنًى فضفاضة من قبيل “أم محمد”، وأحيانا يكتفون باستخدام الإحالات الضمنية للحديث عنهن، مثل “الكريمة” إشارة للأخت، أو “الحَجَّة” إشارة للزوجة.

        استلاب هوياتي
كُنًى وصفاتٌ كثيرة باتت تتوارى خلفها هوية المرأة اليمنية بغير حول لها ولا قوة، ويحدث ذلك بشكل تفرضه السلطة الذكورية في المجتمع تحت ذريعة التمسك بالعادات والتقاليد، ولدواع أخرى منها شعور الناس بالخجل من ذكر قريباتهم بأسمائهن، فيفضلون التحفظ واستخدام توريات مختلفة.
إيمان حسن (27 عاما) شابة متزوجة، تقول إنها تتمنّى أن يناديها أقاربها باسمها الفعلي، فذلك يشعرها بالفخر والاعتزاز بذاتها، مشيرة إلى أن ذلك نادر الحدوث إلى حد أن مناداتها باسمها بات يفاجئها لفرط ندرته.
تضيف إيمان: “نادرًا جدًا ما يحدث أن أحدا من أهلي، بمن فيهم زوجي، وحتى أفراد المجتمع، يناديني أو يشير إليّ علنا باسمي”، مؤكّدة أن مناداتها باسمها الفعلي يشعرها بالثقة والأهمية والفخر بصفتها إنسانا كامل الحقوق، لكنها تقول إن أقاربها اعتادوا على نعتها بأوصاف لا ترغب بها، وهي تشعر أنها مجبرة على قبول ذلك، فهناك من يناديها بـ”يا بنت”، وهناك من يشير إلى اسمها بـ”البيت”، وهناك من يناديها بأصوات تمويهية كـ”ييييه”.
فالأنثى، بحسب قولها، تُعدّ تابعة للأسرة أو لأحد الأقارب الذكور ولا هوية مستقلة لها، فقبل الزواج تنعت بـ”بنت فلان”، وبعد الزواج بـ”زوجة فلان”، وبعد الإنجاب بـ”أم فلان”، وهكذا تغيب هويتها الفعلية في أتون أعراف جائرة.
أكثر ما يزعج إيمان نعتها بصفات من قبيل “حُرمة”، “مَكْلَف”، وترى ذلك مهينا بالنسبة لها ويشعرها بانخفاض التقدير، خصوصا إن وردت على لسان زوجها وشريك حياتها الذي من المفترض، على حدّ تعبيرها، أن يدعوها بأحب الأسماء إليها أو على الأقل باسمها الطبيعي الذي يُعدّ حقا من حقوقها.
تعزو الباحثة الاجتماعية، أروى القُدَيمي، أسباب الظاهرة إلى ثقافة الخجل والتكتّم على البوح باسم المرأة لدى المجتمع اليمني، وذلك أمر تكمن خلفه معتقدات خاطئة لا يزال الناس متمسكين بها، على الرغم من أننا بتنا في القرن الواحد والعشرين، فالمرأة إنسان مستقل لها حقوق وواجبات كما الرجل، ولها حضورها الفعلي أيضا، وتشير إلى أن غمطها من أبسط حقوقها “الاسم” أمر كارثي ومؤسف، ولا يمكن تلافيه إلا بهدم العادات الخاطئة، والعمل على خلق حالة من الرفض النسوي لكل الألقاب والصفات التي توجه إليهن.
أبعاد الظاهرة
لا تستثني تلك العادات الخاطئة مناسبات الأفراح؛ إذ غالبًا ما يُشار في بطاقة دعوة العروس التي يقصد بها مشاركتها فرحتها في أهم حدث قد يكون في حياتها على نحو يلغي هويتها، وتُستخدم صفات من قبيل “تدعوكم حَرَم فلان، أو كريمة الأخ فلان”، من دون الإشارة إلى اسم العروس بتاتا، اعتقادا بأنه من الشرف عدم ذكر اسم العروس على بطاقة الدعوى والاكتفاء بكلمة “كريمة” أو “حَرَم”.
تُشير القديمي إلى أن الفتاة اليمنية تظنّ أن فكرة الزواج الذي يعتبره المجتمع شرفا وخير عمل تقوم به الأسرة، قد يحرّرها من القيود المفروضة عليها وهي عازبة، لكنها سرعان ما تشعر بخيبة أمل وإحباط، فما إن يتم زفافها الذي يجري فيه تنكير هويتها في بطاقة دعوة زفافها بقرار ذكوري.
على أن لذلك تبعات نفسية على العروس، يمتدّ أثره إلى أبعد من مجرد إنكار هويتها في بطاقة دعوة الفرح الذي يتم وفق الإرادة الذكورية غالبا، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على حياتها النفسية مستقبلا، وفق خبيرة الإرشاد الاجتماعي والأسرى سارة علوي.
تشدد علوي على ضرورة إكرام المرأة بذكر اسمها، شأنها في ذلك شأن الرجل، مستنكرة فكرة إخفاء اسم العروس في بطاقة الدعوة، متسائلة: أليس من السنة النبوية إشهار الزواج؟ وما الفائدة من إشهار هذا الزواج من دون معرفة اسم العروس؟ وتضيف: “إذا كنا نخجل من ذكر اسم العروس في دعوات الفرح، فلماذا ندعو الناس للمشاركة في الاحتفال أصلا؟!”. وتنهي حديثها بالقول: “أسماؤنا هي نحن في فرح أو حزن، فلا تُغير أو تُختزل في ألقاب ونعوت توحي بأن المرأة عورة يجب إخفاؤها.
منسيّات إلى الأبد
لا يتوقف هذا التعتيم والإجحاف بحقّ هوية المرأة وهي على قيد الحياة، بل يمتدّ إلى مماتها؛ إذ تظلّ بعد الوفاة تُدعى بـ”المرحومة” وغالبا ما تغدو مجهولة لا يعرف هويتها سوى أسرتها وأقاربها، عدا ذلك فتُنسب إلى أحد ذكور عائلتها.
تقول سحر علوان، وهي صحفية مهتمة بقضايا المرأة، يوجد كثير من الأسر والأفراد تدّعي الثقافة والوعي ويهتفون لحقوق وحرية المرأة، لكنهم لا يزالون متمسكين بالتقاليد الخاطئة نفسها حينما يتعلق الأمر بالممارسة العملية، وتُشير إلى كثير من الحالات لحقوقيين ونُخب مثقفة لا يزالون يتحرجون ويمانعون من ذكر أسماء زوجاتهم أو أخواتهم.
تُعرب علوان عن أسفها حيال استمرار ذلك التحفظ وعدم البوح باسم الأنثى حتى إن كانت في حالة حرجة، فتقول: “ما يؤسفني كثيرا هو الاستمرار في التحفظ على هوية النساء حتى إن كانت ضحية قد وصل بها الحال إلى الوفاة”، وتُشير إلى وجود كثير من الضحايا من النساء خلال هذه الحرب التي يعيشها اليمن، لكن لا أحد يعلم عنهن شيئا، على عكس الضحايا الذكور الذين تعجّ اللافتات في المدن والطرقات بصورهم وتُتداول أسماؤهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك أحد جوانب الغمط الذي تتعرض له المرأة اليمنية.
وتُشير علوان إلى أن تخليد أسماء الضحايا من النساء التي تسبّبت في قتلهن أو معاناتهن جميع أطراف الصراع، هو الطريقة الوحيدة التي ستظلّ تذكر أسرهن والمجتمع والحقوقيين بمظلوميتهن، وبضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم ضدهن. وتؤكّد أن ما نراه اليوم من تغييب لاسم المرأة حتى إن كانت ضحية وصلت إلى حد الوفاة، يُعدّ انتهاكا صارخا لا يقل شأنا عن مرتكبي الجرائم ذاتها؛ لأنه بذلك يُلغي مظلوميتهن ويحد من عملية مناصرتهن، ويعيق حدوث تأثير عام مساند لقضاياهن.
تداعيات سلبية
تُعدّ الهوية أمرا مهما جدا بالنسبة للإنسان ذكرا أو أنثى، والأمر أشبه بكونه معيارا من معايير شعوره بإنسانيته، وذلك حقّ من أهم حقوقه التي ينبغي أن يتمتع بها. وأي قصور أو حرمان من ذلك الحق أو الشعور من الممكن جدا أن يتسبب بأضرار نفسية وينعكس سلبا على الثقة بالنفس وتداعيات أخرى لا تحمد عقباها، بحسب الناشطة رئام الأَكْحَلي.
تؤكّد الأَكْحَلي أن طمس اسم المرأة له تأثير سلبي كبير، وينعكس على أدائها وكيفية اندماجها في المجتمع والبيئة المحيطة بها. وتضيف “أن تعيش المرأة وهي تشعر بأن اسمها أو صوتها أو هويتها عيب، هو أمر كارثي بكل المقاييس، ونحن نعلم جميعا أن المرأة تُعدّ نصف المجتمع، وأي اختلال في هذه المعادلة سيؤدي بالضرورة إلى اختلال المجتمع بأكمله”.
وتشير إلى أن ذلك الاختلال قد يُفضي إلى حرمان النساء من أبسط حقوقهن، كالحق في الميراث أو الحصول على الاستقلالية المادية وحقهن في الإنجاز، سواء بمشاريع خاصة أو في القطاع العام والحكومي، الأمر الذي يؤثر بالطبع على جوانب التنمية في البلد، كما يتسبب في نشوء فجوة بين الرجل والمرأة تُخلّ بشكل كبير بالبناء الاجتماعي والثقافي وبالوعي العام.
وتقول الناشطة الأكحلي: “إن المرأة التي يُخجَل منها في اليمن هي اللبنة الأساسية داخل المجتمع”، لافتة إلى أن أي نظرة منقوصة تجاهها سينتج عنه اختلالات بنيوية هائلة، ستؤثر سلبا على الحياة، مؤكّدة على ضرورة محاربة هذه النظرة المنقوصة تجاه المرأة والعمل لخلق وعي مجتمعي فعّال لتغيير تلك النظرة السلبية، وإعادة الاعتبار للنساء، والعمل الجاد على منحهن حقوقهن وتعزيز ثقتهن بأنفسهن وحراسة الهوية والكيان النسوي داخل المجتمع، بوصفه أمرا ضروريا لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، على أن العمل لأجل ذلك ليس سهلا، فهو يتطلب جهودا كبيرة مؤسساتية وفردية.
أسباب دينية أم اجتماعية
كرّم الإسلامُ المرأةَ وحفظ لها حقوقها وهويتها وفرض احترامها في المجتمع، وقد ورد في الأثر الديني ما ينصف المرأة؛ إذ توجد كثير من النماذج النسائية الجيدة للمرأة في تاريخ الإسلام، وقد كان النبي محمد يذكر أسماء زوجاته ويتحدّث عنهن من دون حرج، وتداولت كتب التاريخ والسير كثيرا من النساء بأسمائهن المجردة أمثال خديجة وعائشة وغيرهن كثير.
وعلى الرغم من ذلك، هناك كثير من سوء الفهم للتراث الديني فيما يتعلّق بالمرأة؛ إذ يستند الكثير على موروثات باطلة منسوبة للدين في ظلمهم للمرأة، معتبرين التحفظ عن هوية المرأة صونا لها ولكرامتها، دون أن يتوفر ما يسند ذلك.
يقول الباحث في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة صنعاء أسامه كمال: “إن كل ما يسند إليه لتبرير ظاهرة غمط اسم المرأة من موروثات دينية، هي هشة وباطلة، ولا أساس صحيح لها، ويرجع أساس المشكلة إلى منظومة العادات والتقاليد أكثر من ارتباطه بالدين”، ويضيف: “هي عادات وتقاليد توارثها الناس جيلا بعد آخر، معتقدين أنها من الدين وأنهم بذلك يصونون المرأة، في حين يفضي ذلك الأمر إلى إلحاق الظلم بالمرأة في النهاية”.
من ناحية أخرى، يرجع كمال أسباب الظاهرة إلى جذور تربوية وثقافية، من ذلك التربية غير السليمة للأبناء الذكور منذ الصغر على حساسية أسماء الإناث، ولعل أكثر ما يثبت ذلك من الواقع هو أن كثيرا من الأطفال يمتنعون عن ذكر أسماء أمهاتهم ويكتفون باسم “حواء”، مشيرا إلى أن تلك الثقافة تُنتقل من جيل إلى آ خ ر. وتعدّ تلك التنشئة في العموم تجسيدا لموروثات وثقافة خاطئة تنتقص من المرأة.

” تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية.”

الفتيات المهمشات :وجع لاينتهي

المحويت نيوز/ alhanuf  Aref

لم تكن تدرك سعدية،ذات ال١٦عاماً أن تُحرم من حقها في التعليم والحرية والحياة الكريمة، لكونها من فئة المهمشين(الأخدام).
حيث تقول سعدية ،حاولت على مضض رسم إبتسامة لأخفي خلفها الكثير من الألم والوجع والحزن الذي لحق بي ،وهاأنا أُساق عروساً على رجل يكبر والدي بعشر سنوات.
وتحكي أنها إسترجعت شريط حياة المهانة والوجع بدءاً من معاملة خالتها(زوجة أبيها)القاسية، وإنتهاءً بمجتمعها وأهل قريتها الذين ظلموها كثيراً وحرموها من التعليم ، كونها ذات بشرة سمراء بملابس رثة ، ماجعلها تعيش طفولة ظالمة.
طفولة قاسية
في قرية نائية لاتوجد بها أي خدمات لم تجد أم سعدية، فرصة تكسب منها لقمة عيش لطفلتها ذات ال٦الأعوام ،حيث أضطرت للعمل في مزراع اهل قريتها،لتحصل على أجر زهيد، فيما زوجها تركَ القرية للبحث عن عمل في محافظة صنعاء.

ظلت أم سعدية تناضل من أجل طفلتها (سعدية) التي لم تتمكن من إدخالها المدرسة ،لرفض أهالي المنطقة أن تجلس بجانب أطفالهم كونها ذات بشرة سوداء (من فئةالأخدام)وبملابس رثة،ولذلك لم تلتحق بصفوف التعليم وتأثرت الأم والطفلة نفسياً جراء تنمر المجتمع.

حاولت أم سعدية أن توفر حياة كريمة لطفلتها الوحيدة التي حرمت من التعليم عبر تكثيف ساعات عملها في إحدى المزارع ولم تمر سوى فترة قليلة حتى تم إنتهاك كرامتها من أحد مالكي المزارع القريبة من قريتها ،والذي حاول إغتصابها بالقوة ، لكنها تخلصت منه بصياحها وإستغاثتها، ليصل هذا الخبر إلى زوجها والذي بادر على الفور إلى طلاقها.

                     أعمال شاقة
تقول سعدية أنه بعد طلاق والدي لأمي بدأتُ أعيش حياة الخوف والذل أكثر وأكثر ، سيما عندما كان والدي يتركني بمفردي لأخدم ذلك الشخص الذي حاول إغتصاب والدتي ، والذي حرمني من بقاء أمي بجانبي.
وتواصل الحديث بقولها ذلك الشخص الذي جعلني والدي خادمة له ،هو من قام بتزويج والدي بعد طلاقه لأمي من إحدى النساء المهمشات في القرية المجاورة، وتطلق تنهيدات مليئة بالوجع وتقول أن أوقاتاً صعبة عشتها بعد طلاق أمي في كنف خالتي(زوجة أبي)والتي جعلت والدي يمنعني من رؤية أمي او حتى زيارتها، بل تمادت خالتي في إهانتي وتعنيفي حيث كانت تجبرني إلى جانب عملي في منزل من حاول إغتصاب أمي بأعمال منزلية شاقة لاتخطر على بال أحد.

                     الهروب من الجحيم
تنهمر الدموع بغزارة وهي تحكي ماحدث لهاوتتوقف برهة وتقول إن إجبار والدي لي على الزواج من شخص عمره يفوق ال٧٠عاماً بات طريقاً وحيداً للهروب من حياة الجحيم التي أعيشها مع والدي وزجته .
وتقول أنا لم لم أعد أفكر بشيء فأنا ميتة منذ خلقت وحياتي القادمة لن تكون أمرّ من التي عشتها سابقاً.

                      مهمشات بلا حقوق
ليست سعدية وحدها من عاشت الحرمان أبسط حقوقها فهي واحدةمن ٧٢٪من الفتيات المهمشات اللواتي لم يحصلن على حقهن في التعليم والصحة والعيش بكرامه وفقاً لإحصائية نشرتها مبادرة( ساندوهم) في محافظة المحويت والتي تعني بإدماج المهمشين في المجتمع مقابل ٤٩٪من المهمشين لم يحصلوا على حقهم في التعليم والصحة والحياة الكريمة.

                   زواج قسري

تزوجت سعدية ولم تحضر أمها عرسها ولم تتمكن طيلة٨أعوام من رؤية والدتها أو الجلوس معها، إلا أنها تأمل أن تعيش حياة أفضل بعد إنتقالها إلى عش الزوجية الإجباري ليبقى السؤال لماذا الإمتهان والبؤس يلاحق الفئات المهمشة في مجتمعاتنا ….

أضرحة الأولياء في الحديدة وريمه بين الحقيقة والتضليل

تحقيق /عارف الشماع

في كل شهر تقوم (أمينة محمد) من محافظة ريمة، في العقد الثالث من العمر، بزيارة ضريح -سيدي احمد- جوار منزل القيم في منطقة الهجرة التابعة لعزلة الرييم في مديرية مزهر، للدعاء بأن يرزقها الله إبناً أو إبنة،كونها متزوجة منذ عشرة أعوام ولم تنجب، وأن هذه الزيارات بناءً على مشورة من إحدى قريباتها والتي أكدت لها أنها كانت مثلها لاتنجب وأنها قامت بزيارة ضريح سيدي احمد في مزهر وحملت بعد زيارتها الثالثة.
تقول أمينة، بأن لها أكثر من عام تقوم بالزيارة شهرياً عدا شهر رمضان ،وأنها تأخذ من تراب الضريح وتغتسل به أسبوعياً ولم تتمكن من الحمل حتى اللحظة.
مؤكدة لمعد التحقيق أنها ستواصل الزيارة عسى الله أن يعطف عليها ويستجيب لدعواتها بالحمل والإنجاب ،كونها تخاف أن يتزوج عليها زوجها.
وعند سؤالها هل معتقدة بأن هذا الولي سينفعها، قالت أنها لا تعتقد إلا بالله فهو الضار والنافع، ولكنها تعتقد بان الولي لهذا الولي كرامات وأنه كان من الصالحين وأن الدعاء يستجاب عند قبره حد قولها.
معد التحقيق سألها أيضاً ما إذا كانت قد ذهب إلى المستشفيات للعلاج،أجابت بأنها لم تذهب لأي طبيب اوطبيبة كون تكاليف العلاج باهضة وهي لا تستطيع دفعها.

لم تكن أمينة وحدها ضحية التضليل والإشاعات، بأن علاجها سيكون بالدعاء عند قبر الولي بل هي كغيرها ممن يقعون ضحية لتضليل خاطئ بدافع الجهل اوغيره.
يقول المواطن/ عبدالله سعد من محافظة الحديدة بأنه يقوم بزيارات لعدد من أضرحة الاولياء والصالحين في المنصورية ودير عطا ،في الزيدية وبيت الفقيه سنوياً وأنه يحسُّ بروحانية عند إقامة مجالس الذكر في تلك الأماكن.
مشيراً إلى ان هناك إشاعات لخرافات يروج لها ضعاف النفوس بغرض صرف الناس عن زيارة القبور والأضرحه التي تذكر الإنسان بالآخره وتجعل الزائر يستلهم الدروس من سيرة ذلك الولي الصالح حد قوله.
معد التحقيق سأله حول ماإذا كان يقوم بدفع مبالغ مالية خلال الزيارات ولمن يسلمها، أجاب بقوله نحن نتطوع بمبالغ ماليه لمن ينظم تلك الحوليات لإقامة الولائم وإطعام الفقراء والمساكين تقرباً لله لاغير .

زيارة ضريح سيدي أحمد-مزهر-ريمة

المصدر-عبده الخضمي

يوثق هذا التحقيق، زيادة عدد الزيارات لقبور الصالحين وأضرحة الأولياء في الحديدة وريمة ،خلال الأعوام الثلاثة الماضية بعد تراجع تأثير الفكرالوهابي، بحسب شهادات موثقه ،حيث يقول الشيخ /أحمد عبدالرحيم أحد من يقوم بقراءة الموالد في تلك الحوليات، أن زيارة الأضرحة وقبور الصالحين مشروعه وأن الفكر الوهابي كان سبباً في تدمير عدداً من الأضرحه بحجج واهيه وهي أن هذه الأضرحة من الشركيات وانها بدعة ضلالة لكن الآن عادت الزيارات اقوى مما كانت عليه.

لافتاً أن هذه الأماكن تعطي الزائر جرعة من الطمأنينة والخشوع حيث تقام الموالد وجلسات الذكر والمديح والدعاء.
قائلاً ان من يشوه هذه الأماكن، هم من فئة ترى أن الدين خاص بها ،غير مدركة ان هذه الزيارات هي من أجل الذكر والدعاء وقراءة المولد لا غير.
وحول الخرافات ،قال هناك جهلاء يجب توعيتهم أثناء الزيارة بالكلمة الحسنه لا بردعهم ووصفهم بأنهم على ضلالة .

شزهب-الجبين-ريمه

المصدر-صفحة شخصية من ريمه


يطلق على الضريح في اليمن اسم القبة أو التربة وهو عبارة عن بناء مربع يتكون من غرفة واحدة تغطيها قبة تضم قبر المتوفي وقد تضم أحياناً قبور بعض أفراد أسرته وبعض الأضرحة اشتملت على قاعة للصلاة فضلاً عن فناء مكشوف وأماكن الوضوء ويوجد نوعان من الأضرحة في اليمن.
(النوع الأول) وهو عبارة عن أضرحة بنيت إما خارج أسوار المدن (زبيد- بيت الفقيه – الزيدية) أو بالقرب من بعض القرى مثل أضرح الولي طلحة الهتار في قرية التريبة شرق مدينة زبيد أو في قرى ملتصقة بمساجد والنوع الثاني عبارة عن قبة بنيت بالقرب من مسجد او منفردة داخل المدن أو القرى.
و الضريح لفظة تعنى مدفناً أو بناءً أقيم على قبر شخصية مهمة دعت مكانتها إلى تخليد ذكراها وفي العادة تعلو بناء الضريح قبة تختلف نوعاً ما عن القباب التي تغطي سقوف المنشآت الدينية كالمساجد والمدارس والأبنية المدنية


تاريخ بناء الاضرحة
يعود تاريخ أقدم ضريح في العالم الاسلامي إلى القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي وقد أقامه الخليفة العباسي المنتصر في مدينة سامراء بالعراق ويطلق عليه قبة الصليبية.
تزامن انتشار الأضرحة مع انتشار الطرق الصوفية في العالم الاسلامي في العصر السلجوقي بحسب المصادر التاريخية وبلغ تقديس الأولياء وبناء الأضرحة على قبورهم ذروته فيما بين القرنين السادس والثامن الهجريين .
وتشكل هذه الأضرحة قبلة للزوار من مختلف الأجناس والأعمار، الذين يترددون عليها إما بشكل منتظم أو في مناسبات، وذلك من أجل التبرك والتقرب والدعاء، مع ما يصاحب هذه الطقوس من خشوع وسكينة وتأثر طلبا لقضاء الأغراض وتحقيق الامنيات.
ولهذه الأسباب وغيرها، فإن البعض من هذه الأضرحة تكاد تدخل في خانة النسيان ،ولا يتم زيارتها إلا في المناسبات، في حين يتم الإقبال على أضرحة أخرى في نهاية الأسبوع وخلال الأعياد والمناسبات الدينية، فيما تشهد أخرى زيارات بشكل منتظم.

تتباين طلبات وغايات هؤلاء الزوار، فالبعض يتردد على هذه الأضرحة من أجل طلب التمتع بالصحة والعافية، أو بغرض الدعم النفسي، في حين يسعى آخرون إلى الشفاء من مرض عضال، أما زوار آخرون فيبحثون عن تحقيق أغراض ومتمنيات أخرى.
وتتوزع هذه الزيارات حسب اختصاص كل ولي، أي ما هو معروف عن دفين كل ضريح، وفي ضوء ما يتمناه كل زائر، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتم التوسل والدعاء من أجل المساعدة على الإنجاب وتجاوز حالات العقم، في حين يتم التوسل في بعض الأضرحة من أجل شفاء الأطفال و إيجاد الشيء الضائع وقضاء الحوائج وغيرها من المعتقدات المنتشرة لدى العامة وهناك من الأولياء من هو قبلة للفقراء وغير المحظوظين في الحياة للدعاء والتوسل بفك كربتهم، وهناك أخرون يذهبون لأولياء بعينهم للشفاء من أمراض نفسية حسب معتقداتهم.

ولعدم توفر قواعد بيانات وابحاث ودراسات سابقة، توضح أعداد الزوار لهذه القبور والأضرحة وما يقوم به الزوار خلال زيارتهم وغيرها من الأسئلة التي تتبادر إلى الأذهان ولاتجد لها إجابة، لجأ معد التحقيق لعمل استبيان يدوي وإلكتروني لعينة عشوائية من سكان محافظتي الحديدة وريمة، شارك في الإجابة عنه(204)من الذكور والإناث.

حيث كشفت نتائج التحليل للبيانات أن عدد النساء اللواتي شاركن في الإستبيان ( 112)إمرأة منهن (28)إمرأة أجبن بأنهن يزرن القبور والأضرحه بصورة غير منتظمة لتصبح نسبة النساء اللواتي يزرن القبور والأضرحة 25%.


اما الرجال الذين شاركوا في الإستبيان كانوا(92) الذين أجابوا بأنهم يزورون الأضرحه(31) رجلاً أيضا لتصبح نسبة الذين يزورون القبور والأضرحة من الرجال 33,7% .

كما أوضحت نتائج التحليل أن (70٪)لا يعلمون هل الزيارة للقبور والأضرحة مشروعة أم لا، وان مانسبته (10٪) يقولون أنها مشروعة بينمامانسبته (20٪)يقولون أن هذه الزيارات غير مشروعه.

وأشارت نتائج التحليل إلى مانسبته(50٪) من الزوارلايتبرعون مالياً لدعم هذه الزيارات بينما(50٪) ممن الزوار أنهم يتبرعون مالياً لدعم هذه الزيارات ويسلمون الدعم المالي لأشخاص يديرون هذه الزيارات.

وحول ماإذا كانت هناك طقوس معينة عند الزيارة ،أجاب (80٪)من الزوار أنه توجد طقوس معينة عند الزيارة بينما أجاب (20٪)بأنه لا توجد طقوس معينة خلال زيارة القبور والأضرحة.

وحول نتائج تحليل سؤال عن الطقوس التي تمارس أثناء الزيارات (تقبيل-تبرك-دعاء-تمسح بالتراب-قراءة مولد-توزيع صدقه) ،أجاب الزوار المشاركين في الإستبيان

 

بمانسبته(20٪)يقبلون الأضرحة بينما اجاب بنفس النسبة السابقة بانهم يقومون بالتبرك بتلك الأضرحة واجاب (60٪)بانهم يقومون بالدعاء واجاب(10٪)بأنهم يقومون بالتمسح بالتراب وأجاب(50%)بانهم يقومون بقراءة المولد والذكر والصدقة لا غير.


أشهر الأولياء في الحديده
وعن اشهر اماكن زيارة القبور والاضرحة في الحديدة كانت الإجابات بمايلي:
١–الولي احمد مقبول الأهدل في الدريهمي.
٢-الولي الشريف في المنقم بالقرب من الدريهمي.
٣-الوليان البجلي والحكمي في عواجه بالسخنة.
٤-الولي عبدالرحيم البرعي في النيابتين -برع.
٥-الفقية ابن عجيل -بيت الفقيه.
٦-الولي الحضرمي في الضحي.
٧-الولي الغوث بن جميل في ديرعطا بالزيدية.
٨-الولي الزيلعي في اللحية.
9-الولي الاهدل في المراوعه.
10-الولي احمد الفاز في الفازة.

أشهر أولياء محافظة ريمة
وعن أشهر اماكن القبور والأضرحة في محافظة ريمه كانت الاجابات بما يلي:
١-سيدي احمد في مديرية مزهر.
٢-السيد المساوي في الجعفرية.
٣-شهاب الدين الدروبي في كسمه.
٤-الولي النهاري في رباط النهاري نسبة إليه.
٥-الولي الجلاني في الجبين.
٦-الولي ابوبكر الريمي في بلاد الطعام.
٧-الولي الحسني في الجعفرية.
٨-الولي الحداد في شزهب خضم.


يقول محمد الواقدي من ابناء محافظة ريمه ان اضرحة الأولياء والمساجد التي تكون بقربها كانت سابقاً زوايا لنشر العلم الشرعي، سيما الفقه والنحو لكنها الآن لم تعد تلعب الدور الذي أنشأت من أجله،و لم تعد تنشر العلم بل تحول بعضها إلى مزارات سنوية يقام فيها الولائم والموالد وفي بعضها يطعم الطعام للفقراء والزوار على حد سواء.
مشيراً إلى أن بعض الزوايا او الأضرحة وهي قليلة جداً تحولت إلى أوكار للنصب والاحتيال على الزوار، فيبتاعون التمائم للحصول على زوج أو شغل اوعلاج، أو إدعاء أن ريق المنتميين إليها اوتراب الضريح فيه بركة وشفاء.

ضريح الوليان الحكمي والبجلي-عواجة-محافظة الحديدة

المصدر-محمد الفقيه


وعن الدعم المالي والعيني للأضرحة ومن يديرها يقول/ محمد قيم من مديرية الضحي في الحديدة أن من يدير الاضرحة هم من مشائخ الطريقة الصوفية وان عملهم تطوعي وعليهم تقع مسؤولية تنظيم الزيارة، وبالنسبة للتبرعات فهي تجمع من المتطوعين من الزوار بطريقة غير منظمة، وتشكل لجان تنظيم من الزوار والمحبين حسب قوله، ويتم صرف التبرعات في توفير الأكل والشرب وأحيانا القات والبقية توزع كصدقات على أهالي المنطقة، وهناك من تجار الحديدة من يدعم هذه الزيارات ويتكفلون بكل متطلبات الزيارة
أما أحمد السعيدي من الجعفرية بمحافظة ريمه فيقول ان هناك من أقارب الولي يقومون باستقبال التبرعات والهبات وهم قله والأغلب هم مشائخ الدين الذين ينظمون كل شيئ .
مشيراً إلى ان الزيارات والدعم المالي والعيني عشوائي ولاتوجد أي إدارة وإنما هناك لجان مؤقته يتم تشكيلها لتنظيم وصرف التبرعات على الزوار وتنتهي بإنتهاء الزيارة.


ياجلاني رد لي ضائعتي
ومن خلال بحث معد التحقيق حول مصادر صحفيه في هذا الجانب لم نجد سوى مادة نشرت في موقع ريمه بوست بدأت بقصة لإمرأة سبعينية كانت تذهب لزيارة قبر الولي الجلاني قبيل المغرب بساعه متى ما ضاع منها شيئ من أغراضها او مدخراتها وتضع شمعة اومبخرة على القبر في كوة مخصصة لذلك مرددة (هذه شمعه وبخور ياجلاني.. رد لي ضائعتي)… إلخ ما ورد في المادة الصحفية .
حاول معد التحقيق التواصل مع الدكتور والباحث في السياحة والآثار /محمد علي العروسي واتصلنا به هاتفيا وسألناه حول التضليل الذي يمارس عند زيارة قبور الصالحين وأضرحة الأولياء ولكنه أجاب أنه لا يملك معلومات في هذا الجانب وان ابحاثه تركز على المجال التاريخي والسياحي للأعلام والأماكن.

 

-ينشر هذا التحقيق بالتعاون مع منصة الخيط الأبيض-

غداً مباراة حاسمة تحدد بطل محافظة المحويت لأندية الدرجة الثالثة

المحويت نيوز/تقرير /خاص

يخوض شباب التضامن وشباب المحويت مباراة حاسمة غداً الأحد يتحدد من خلالها بطل محافظة المحويت لأندية الدرجة الثالثة.

الجماهير إنقسموا بين مؤيد لعبور شباب التضامن إلى النهائي كون التضامن فاجأ الجميع  وتمكن لاعبيه من إمتاع الجماهير ،رغم شحة الإمكانيات ليصلوا بجدارة إلى النهائي بينما يرى البعض الآخر أن شباب المحويت سيتمكن من خطف كأس البطولة كونه صاحب الأرض والجمهور.

يرى محمد القاضي  رئيس نادي شباب الخبت أن يوم غد الأحد سيكون محفلٍ بهيج يعكس عمق التلاحم ووحدة المصير .

متوقعاً أن تكون المباراة الختامية ملحمةكرويه من الطراز الرفيع، طرفها الاول صاحب الارض والجمهور شباب المحويت صاحب البطولات والانجازات فريق غني عن التعريف يمتلك لاعبوه خبره كافيه لتجاوز الخصم، أما الطرف الثاني فهو المارد الأحمرالقادم من مدينة الجمال والأحلام مدينة الظاهر في أول نهائي يخوضه على هذا المستوى ويتمتع لاعبوه بقوة الإرادةوحسن التسديد.

قائلاً أن المباراة الختامية سيجتمع فيها الفن والإبداع والإثاره والندية،وأنها مباراة تحبس الأنفاس لاتقبل أنصاف الحلول فالفريقان وصلا إلى النهائي عن جدارة وإستحقاق.

لافتاً إلى أنه بعد خمس سنوات من توقف النشاط الرياضي نتيجه العدوان والحصار عادت البسمة إلى محبي المستديرة.

بينما يرى الكابتن مجاهد القزحي أن المباراة النهائية ستكون نارية، بين فريقين يمتلكا المهاراة والندية والقدرة على الفوز.

وأكد الكابتن القزحي أن الملعب هو الحكم وأنه لايمكن الحكم مسبقاً كون الفريقان متساويان في كل شيء.

ويأمل الكابتن القزحي أن يتحلى الجميع بالروح الرياضية وألا يسيطر الخوف على اللاعبين ،فحال كرة القدم دوماً منتصر ومهزوم.

وختما القاضي والقزحي حديثهمابالشكر والثناء لوزارة الشباب والرياضة وصندوق النشء والشباب ومكتب الشباب والرياضة بالمحافظة على جهودهم التي أعادت الأمل للنشء والشباب في إنعاش الحركة الرياضية.

مسؤولية قبل الأوان.. قصة طفل يمني يعيل أسرة بمفرده

قصة/فوزي المنتصر
يبدو الطفل جلال القدم (14 عاما) غريبًا عن هويته العمرية وغير متسق مع سنه الطفولي، حيث تتداخل طفولته مع استحقاقات تفوق سنه، بعد أن وجد نفسه الملاذ الأوحد لستة من إخوانه الصغار، ذلك أنه الأكبر بينهم، حيث وجد ذاته مُلزمًا بممارسة دور الأبوة العاطفي تجاه إخوانه بعد فقدان أبيهم قبل نحو نصف عام.
لم يحظَ الطفل القدم بإمتيازات الطفولة، وليس بوسعه أن يلهو كما الأطفال الآخرين، ويبدو كما لو كان لا يملك الحق في أن يكون طفلًا، فقد وجد ذاته ضمن دور أكبر من عمره، الأمر الذي دفعه للتخلي عن بعض معالم طفولته، كاللهو واللعب، وهو ما قد ينعكس سلبًا على واقعه النفسي على نحو قد تظل آثاره باقية في شخصية الطفل في المستقبل.
عمل شاق
انخرط القدم في عمل شاق، حيث يعمل حاليًا في مديرية أرحب (شمال صنعاء) في حقول القات، بمعدل 15 ساعة في اليوم معظمها تتركز في الليل، وبمقابل مادي لا يتجاوز 5 دولارات في اليوم.
يقول جلال: “منذ وفاة والدي تركت المدرسة واضطررت للعمل في منطقة أرحب في مهمة قطف القات، للحصول على مصدر رزق يومي أعود به إلى أسرتي”.
ويؤكد الطفل أنه قد يتعرض للّوم من قبل المجتمع الذي يعيش فيه في حال لم ينخرط في العمل، ذلك أنه المسؤول الوحيد عن أسرته بعد وفاة والده في مايو الماضي، على إثر رصاص راجع، وهو في شارع المطار.
مسؤوليات
يشعر القدم بالمسؤولية تجاه أسرته، ويخشى دومًا من أن تتعرض للحاجة، ويقول: “سأشعر بالعار إن رأيت في عيني أمي وأخواني أني لست رجلًا مسؤولًا بما يكفي “.
يعيل القدم من عمله البسيط أسرة مؤلفة من 7 أطفال هو أكبرهم، إضافة إلى والدته، ويحرص على توفير مستلزمات الدراسة لإخوانه الصغار الذين التحقوا في المدرسة، بينما أضطر هو لتركها.
لكن دور جلال لا يكفي لاحتواء إخوانه الصغار الذين يشعرون باليُتم والحرمان، في حين يؤكد أنه يبذل قصارى جهده في العمل لتوفير كل ما تحتاج إليه أسرته سواء فيما يتعلق بمتطلبات العيش أو مستلزمات الدراسة للأطفال الصغار.
فقدان
يتذكر الطفل والده، ويقول: ” والدي ترك فراغًا كبيرًا بعد وفاته”، مستعيدًا ذكريات لطيفة جمعته به، ويؤكد أنه من الصعب نسيان تلك الذكريات التي تثير لديه الألم في بعض الأحيان، مشيرًا إلى عجزه عن مواساة إخوانه الصغار حين يتذكرون والدهم وينخرطون في البكاء.
ورغم أعباء المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق جلال، إلا أنه يؤكد أن فقدان والده كان الأقسى من بين كل ما يمكن أن يمر به في الحياة.

يقاوم جلال شعوره بالضعف الذي يعتريه أثناء العمل لافتقاره إلى القدوة الذي يمكن أن يدعم عزيمته، ويشعر أن العمل يغدو شاقًا أكثر في ظل الشعور باليتم والفقدان. “لو كان أبي موجودًا، سيكون من السهل أن أعمل دون كلل”، يقول.
فرحة مفقودة
يتابع:” لم تعد تدخل الفرحة منزلنا بعد وفاة أبي، ونشعر بأن شيئًا ما ينقصنا”، يردف: أبي كان حنونًا، وكان وصوله من العمل إلينا أمرًا مبهجًا، ودائما ما كان يجالسنا وكثيرًا كان يمازحنا.
كان جلال قبل وفاة والده يقضي أوقات فراغه في اللعب واللهو مع أصدقاءه الصغار، لكنه فقد هذا الامتياز الطفولي بعد وفاة والده، ويؤكد أنه فقد رغبته في اللعب حتى في أوقات فراغه، ذلك أن همه بات متركزًا حول مسؤوليات أكبر منه.

يقول: بعد وفاة والدي، لم أعد أرغب باللعب مع أصدقائي، وحتى أني تخليت عنهم، وبت أشعر وكأني غير قادر على التكييف معهم.
أمور كثيرة أرهقت الطفل جلال منذ وفاة والده، نفسيًا وعاطفيًا، لكنه يستثني منها أمر تنازل جده وجدته عن ورثهما من والده لصالح أطفاله الذي يعد جلال أحدهم، وهذا أمر يضيف له ولإخوانه بعض البهجة.
يشير جلال إلى أنه كان قلقًا تجاه عدم تنازل جده وجدته عن ورثهما من والده، لصالح الأطفال الأيتام، لا سيما أنهم يمرون بظروفِ معيشية قاسية، وقد يسلبهما نصيب الأجداد من ميراث والدهما؛ المنزل الذين يسكنونه في صنعاء.

ويؤكد أنه شعر بانزياح هم كبير حين تلقى خبرًا من أجداده بالتنازل عن نصيبهما من إرث والده المتوفي.
مخاوف
ما يؤرق الطفل جلال هو فكرة توقف العمل كليًا في أرحب في نهاية فصل الشتاء، وهو الأمر الذي قد يؤثر على حياة أسرته، حيث يقول:” يبدأ انقطاع العمل في أرحب في القات تدريجيًا منذ بداية دخول الشتاء، ولكني كنت ومازلت أشعر بالقلق من فكرة توقف العمل كليًا خلال شهري ديسمبر الماضي، ويناير الحالي؛ لأن المزارعين يتوقفون عن ري القات، يخافوا من شدة البرد الذي قد يحرق المحصول، بحسب تجاربهم لأعوام سابقة”.

وتابع: وإن كان هناك بعض المزارعين يقومون بري بعض الحقول، فالمحصول يتأخر بسبب البرد ويكون المحصول أيضًا ضئيلًا جدا؛ ولهذا يستغني المزارع عن الكثير من العمال، وقد لا يحتاج عمال.
لكن جلال لا يفقد الأمل، ويقول إنه بإمكانه الذهاب لمنطقة الأهجر في المحويت، و”هناك سيكون العمل لا بأس به خلال تلك الفترة”، حسب تعبيره.
يصر جلال أن يمضي على منوال والده لخدمة إخوانه الصغار رغم الآلام التي تعتريه، ويعتقد بأن نجاح إخوته ووصولهم إلى ما كان والده يسعى إليه هو هدفه في الحياة.
ويؤكد أن وفاة والده لا يجب أن تمنعه وإخوانه من السعي وراء تحقيق حلم الفقيد في أولاده. يقول: “صحيح أننا لم نتوقع أن نعيش يوما ما بدون والدي، لكني راض عن قدر الله”.
يردف: “سنحاول أن نكون سعداء لأن والدي كان يريد دائما أن نكون كذلك”.

يختتم جلال حديثه برسالة افتراضية موجهة لوالده يقول فيها: “أبي.. أريدك أن تعرف أنك معنا دومًا، وأننا لن ننساك أبدا، ولا نزال نتذكرك كل يوم”.

ويؤكد أن الحياة ليس لها مذاق في غياب والده، لكنه يشير إلى أنه قادر مع إخوانه الصغار على مجابهة الحياة. يتابع: “سنتحمل غيابك يا والدي وفاء لخوفك علينا”. ويعد جلال بأن يقوم بدور أبيه تجاه أسرته على أكمل وجه.

وكانت أسرة جلال قد انتقلت من المحويت إلى منطقة بني الحارث في صنعاء قبل عامين هربًا من الوضع المعيشي المتدهور، وشحة فرص العمل في المحويت، وتسكن الأسرة حاليًا في منزل شعبي مكون من ثلاث غرف كان والده بناه خلال مرحلة سابقة.

” تم إنتاج هذه المادة من قبل شبكة إعلاميون من أجل طفولة آمنة التي يديرها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي وبتمويل من اليونيسف (منظمة الطفولة)”.

اليمنيون في زمن كورونا:سنمارس طقوسنا الرمضانية وإذا جلسنا في البيوت سنموت جوعاً

المحويت نيوز/تقرير:أحلام العزي

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك الذي يحلُ ضيفاً عزيزاً على الأمة العربية والإسلامية، في ظرف إستثنائي بالتزامن مع تفشي وباء كورونا الذي سيجعل الطقوس الرمضانية مغيبة في أغلب البلدان الإسلاميه لكن في اليمن وتحديداً محافظة المحويت لاتزال الحياة على طبيعتها رغم التحذيرات وحملات التوعية المستمره ،لكن السكان لايلقون بالاً لهذه التحذيرات والإجراءات الوقائيه ،فجلهم يقولون نحن متوكلون على الله ومايجمع الله عسرين(حرب ووباء)  والبعض الآخر يقول بأننا نعيش أيامنا ونمارس حياتنا لأننا إذا مكثنا في منازلنا سنموت جوعاً ،وآخرين يقولون مابدا بدينا عليه ولكل حادث حديث.

يقول عبدالله الحماطي رمضان هذا العام في زمن كورونا سيكون مثل الأعوام الماضيه ،نمارس حياتنا ونصوم ونؤدي طقوسنا الرمضانيه، لم يتغير شيئ فنحن في محافظة المحويت نعيش حصاراً منذ خمس أعوام وإنقطاع للرواتب ومع كل ذلك نواصل صمودنا ونمارس حياتنا الطبيعيه ونؤدي صلواتنا في مساجدنا.

أما محمد الأهدل فيرى أن رمضان في محافظة المحويت واليمن سيأتي بخيره واننا نعيش أوضاعا إقتصادية صعبه ومع ذلك سنفرح برمضان ونصوم ونعبدالله ومايغير الله حال ،فقد مرت بناظروف قاسية وبفعل الصبر والعزيمه تخطيناها .

وعن وباء فايروس كورونا يواصل الأهدل حديثه قائلاً الحمدلله لاتزال بلادنا خاليه من هذا الفايروس ،عدا تسجيل حالة واحدة في حضرموت ونحن غير خائفون من هذا الفايروس فقد رأينا الموت أشكال وألوان ، ومادام فيه رب رحيم سيكون هو وحده لطيف بنا.

بينما ترى أم محمد  وهي نازحة من الحديدة:  أن رمضان في المحويت سيكون مليئ بالخير فرغم قلة المنظمات المهتمة بالنازحين وإنقطاع الراتب وضعف القوة الشرائية إلا أننا نعيش حياتنا اليومية وسط خوف فايروس كورونا الذي يقلل أغلبية اليمنيين من خطورته.

وتواصل حديثها قائلة: صحيح أننا مررنا بمراحل صعبة ولكن خطورة هذا الفايروس تجعلنا نسلم أمرنا لله ونأخذ إحتياطتنا قدر المستطاع فهنا في محافظة المحويت الناس طيبون وبسطاءوعلي قدر حالهم واحنا نازحين نعتمد على التغذية التي تأتي لنا من الغذاء العالمي ولانقدر أن نوفرالمعقمات فلا رواتب ولامصدر رزق  لزوجي فنحن جالسون في بيوتنا رغم جوعنا فأطفالنا بدون حليب بدون أدوات نظافه بدون حفاظات، مسلمين أمرنا لله.

أما عائشه ابكر نازحة فتقول عن رمضان وفايروس كورونا بأن كورونا لن يدخل بلادنا فنحن نموت يوميا جوعا وألماً وحسرة ،نعيش مرحلة مأساوية منذ خمس سنوات ونحن ننتقل من بلاد إلى بلاد ، أسرتنا لها في المحويت سنتين وأخواني وأهلي متفرقين في صنعاء وفي باجل فرمضان سيكون ليس له طعم مثلما كنا ، لمة وفرفشة بين الأسره وأقاربنا.

وعن كورونا تقول عائشة ابكر والله مااحنا خايفين مايجمع الله عسرين ،فإذا قدر الله ودخل بلادنا وتفشى ستكون الكارثه التي لم تحصل  في أي بلد في العالم  نعيش حرب وحصار منذ خمس سنوات ووضع إقتصادي منهار وقطاعنا الصحي في أدنى مستوياته وموظفين بدون رواتب، ومع كل ذلك لانفقد أملنا بالله سيكون حتماً لطيف بنا.

اما نبيل صالح موظف فقال سنعيش أيامنا وماقدر الله سينفذ فلا داعي للخوف الكل في اليمن يعيش على قاعدة (مابدا بدينا عليه) ونحن نواصل النضال لتوفير لقمة العيش ورمضان سيكون فيه الخير .

وعن إحتياطات السلامة من كورونا يقول نبيل: والله لم نعد نخاف أصلاً نحن ميتون  ،بالله كيف نقدر نوفر المعقمات والمأكل والمشرب وغيرها من مستلزمات الحياه ونسجن نفوسنا وأسرنا في البيوت من أين نأتي بالفلوس لكل هذا، احنا بلا رواتب بلا مصدر رزق كيف نقدر تؤمن كل هذه الإحتياجات، لوتوقفنايوم واحد عن العمل متنا من الجوع نحن وأسرنا فنحن نعيش وماقدر الله لامفر منه قد احنا (ميتين ميتين).

أما محمد الناشري مواطن فيقول رمضان في اليمن سيكون مليئ بالحياه سنمارس طقوسنا الإجتماعيه كالعادة في كل رمضان وسنجلس سوياً مع أسرنا الكبيرة على موائد الإفطار  ولاداعي للخوف من كورونا نحن متعودون على الموت ، أهم شيئ الحكومة تمنع دخول الوافدين وتأخذ الاحتياطات وفايروس كورونا سيظل بعيداً عنا ماعاد احنا ناقصين موت فينا الذي مكفينا .

وعن الاشتراطات الصحية للوقاية من كورونا يقول الناشري إلى أن الاشتراطات وغيرها تعطى لناس شابعين أمانحن وضعنا مختلف ستموت جوعاً لوجلسنا في منازلنا ،الذي يقول خليكم في البيوت يعطينا أكل وشرب ونحن سنجلس أما هكذا خليك بالبيت تموت، هذا موت ونحن نعيش يومنا ويوم غد له رب يقول للشيئ كن فيكون.

يبدو أن سكان محافظة المحويت يشتركون مع أغلب اليمنيين في نظرتهم لرمضان في زمن كورونا فالجميع باتوا لايخشون الموت غير مكترثين للإحترازات والإشتراطات الصحية للسلامة من وباء كورونا الذي إجتاح كل دول العالم  ، ويبررون ذلك بمبررات عدة جلها الجوع والفقر والموت الذي ألفوه منذ خمس سنوات، فهل سيبقى حال اليمنيين كما هو عليه أم أن الأيام القادمة ستكون حُبلى بالمفاجئات التي لم يتوقعوها .

حرمان زوجه من أطفالها وإجبارها على ترك زوجها في المحويت

المحويت نيوز/أحلام العزي

لم تتوقع(فاطمة) بعد ١٤ عاماً من الزواج ،أن تكون كبش الفداء لخلاف حصل بين شقيقها وزوجته ،التي تعد أخت زوجها والذي على أثره تم الطلاق بينهما.

تحكي فاطمة بمراره أنها طيله فترة زواجها لم يحصل أي خلاف مع زوجها، وفجأه يتم إجبارها من والدها وأخيها ،على ترك منزل زوجها وترك أطفالها الخمسه.

تقول فاطمة أن المشاكل التي حدثت بين أخي وزوجته لم أكن طرفاً فيها، وكذلك زوجي لكن أسرتي أقحموني في مشاكلهم، بحجة الانتقام من أسرة زوجي  .

وبحرقة وألم تذرف فاطمة دموعها وتواصل حديثها ماذنبي أنا وأولادي وزوجي أن يتم التفريق بيننا بحجة زواج البدل ،ومادخلي في مشكلة أخي ، صرت ضحية بين غمضة عين .

 تقول فاطمة حاولت الهرب ،من بيت أهلي مرات عدة ،لكنهم عرفوا وقيدوا كل تحركاتي، حاولت الوصول إلى المحكمة لكنها بدون قاضي، والآن أدفع ثمناً باهضاً وقد يتم عقابي من أهلي إن عرفوا أني تكلمت بقصتي أو أشتكيت بهم.

قصة فاطمةفي محافظةالمحويت، نموذج بسيط لقصص مماثله، حيث تهدم أسر بين عشية وضحاها ،لزيجات (زواج البدل أو الشغار) فلا رأي للمرأه بالموافقة أو الرفض؛ فوالدها وشقيقها يقرران مصيرها ومستقبلها المجهول.

حيث يتم إجبار المرأه أو الفتاه على الزواج من شخص اختير ضمن تقليد ريفي؛ ليوفر لشقيقها زوجة مقابلها، وكأنها سلعة للمبادلة دون ثمن رغم تحايل الطرفين بفرض مهر لكلتا الفتاتين إلا أن مشاكل هذا النوع من الزواج تبدأ منذ الوهلة الأولى بل تمتد إلى إلحاق الضرر البالغ بالأبناء كنتيجة حتمية لفشل زواج الطرف الآخر، دون أي اعتبار لمشاعر الزوجين الآخرين ودون تدارك للأثر السلبي للطلاق على الأبناء وهكذا تصبح الزوجه سلعة رخيصة، للإمتهان والخذلان، حتى من أقرب الناس إليها.